السيد كمال الحيدري

33

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

كما يزعم المذهب التجريبي . ثانياً : إنَّ السير الفكري في رأي العقليين يتدرج من القضايا العامّة إلى قضايا أخصّ منها ؛ من الكلّيات إلى الجزئيات ، وحتى في المجال التجريبي الذي يبدو لأول وهلة أن الذهن ينتقل فيه من موضوعات تجريبية جزئية إلى قواعد وقوانين عامّة يكون الانتقال والسير فيه من العامّ إلى الخاصّ ، كما سيتّضح لاحقاً . الفرق بين الاستنباط والاستقراء الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين هما : الاستنباط والاستقراء . ولكلّ منها منهجه الخاصّ وطريقه المتميّز . ونريد بالاستنباط : كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال . ففي كلّ دليل استنباطي تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر من مقدّماتها فيقال مثلًا : محمّد إنسان وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إما صامت وإما ناطق ، والصامت يموت والناطق يموت ، فالحيوان يموت . ففي قولنا الأول استنتجنا أنَّ محمداً يموت بطريقة استنباطية ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها لأنها تخصّ فرداً من الإنسان وهو محمد ، بينما المقدّمة القائلة « كلّ إنسان يموت » تشمل الأفراد جميعاً ، وبذلك يتّخذ التفكير في هذا الاستدلال طريقه من العامّ إلى الخاصّ فهو يسير من الكلّي إلى الفرد ومن المبدأ العامّ إلى التطبيقات الخاصّة . ويُطلِق